السيد عبد الحسين اللاري
316
تقريرات في أصول الفقه
وفيه أنّه إن أراد أنّ أغلب موارد استدلالهم بالعموم الذي يسكت الخصم هو بعض أفراد العامّ المتيقّن بقائها تحت العموم لا جميع أفراده المحتمل خروج بعضها عن تحته ، فهو على تقدير تسليم الأغلبية فيه راجع إلى الجواب الثالث . وإن أريد أنّ أغلب موارد استدلالهم بالعموم الذي يسكت الخصم هو بعض الموارد الجزئية من أفراد العام لا مجموع الموارد وكلّ الأفراد ، ففيه أنّ النزاع لا يختص بجواز العمل بمجموع أفراد العام قبل الفحص ، بل النزاع شامل للعمل بأيّ فرد من أفراد العام المحتمل تخصيصه قبل الفحص . وأمّا عن التقريب الثاني فأوّلا : بمنع ثبوته إن لم يكن الثابت خلافه . وثانيا : بأنّ مجرّد ثبوته لا يثبت المدّعى إلّا بإحراز جهات خمسة : أحدها : إثبات العلم الإجمالي بوجود المعارضات والمخصصات في حقّ الصحابة على الوجه الثابت في حقّنا . ثانيها : إثبات اطّلاع الإمام بعملهم من الطرق البشرية ، إذ لم يعهد منه معاملة الناس بعلمه عليه السّلام من غير الطرق البشرية . ثالثها : إثبات تمكّنه عليه السّلام من ردعهم . رابعها : إثبات تمكّنهم من الارتداع . خامسها : إثبات عدم ردعه عليه السّلام إيّاهم ، ولم يثبت على تقدير ثبوت أصل العمل كونه من هذه الجهات الخمسة ، بل الثابت خلافه كما لا يخفى على المتتبّع الخبير . ومن جملة وجوه المجوّزين أصالة عدم المخصّص ، فإنّه دليل على عدمه ، ومقايسة احتمال المخصّص على احتمال سائر المجازات في الارتفاع بالأصل اتّفاقا بتقريب أنّه لو وجب الفحص عن المخصّص في البناء على العموم لوجب